محاضرات العلامة محمد سالم ولد عدود رحمه الله - البيان في القرآن الكريم

خميس, 04/12/2018 - 22:12

و يواصل العلامة رحمه الله في هذه المحاضرة متابعا : لا أقول أن القرآن تعرض لموضوعات علوم إنسانية بحتة فلو أن القرآن تعرض لمثل هذا لطال حتى لا يكون ميسرا للحفظ و لتعطلت مواهب الناس، القرآن ينزل في بيان ما تقبله العقول و لا ترفضه و لا تستقله فما تستقل به المعارف البشرية لا ينزل القرآن في بيانه، ليس في القرآن نص يقول الواحد نصف الإثنين و ليس في القرآن نص يقول قطرة الماء تشتمل على مبلغ كذا من الهيدروجين و مبلغ كذا من الأكسجين و ليس في القرآن نص يقول المادة إما صلبة و إما سائلة و إما غازية و لا يتعرض القرآن و لا ينزل و لا ينبغي أن ينزل فيما تدفعه العقول لأنه صدق إنما القرآن و الكتب السماوية فيما لا تدفعه العقول و لا تستقل بمعرفته أما البيان الذي يمكن أن يكون المعني و هو المراد به البيان البلاغي لأن كثيرا من الناس يطلق على علم البلاغة علم البيان و البلاغة هي أيضا من الكلمات المفتتحة بالباء و هي في المصطلح الأدبي تشتمل على علمين أساسيين و مكمل ذيل ليس مستقلا، العلمان الأساسيان هما علم المعاني و علم البيان و العلم الذي هو ذيل مكمل هو علم البديع، علم المعاني هو العلم الذي يحترز به من الخطأ في التأدية و المؤلفون فيه يحصرون موضوعاته في ثمانية أبواب أحوال الإسناد الخبري، أحوال المسند إليه، أحوال المسند، أحوال متعلقات الفعل، القصر، الإنشاء، الفصل و الوصل باب واحد، الإيجاز و الإطناب و المساوات باب واحد و علم البيان هو ما يحترز به عن التعقيد المعنوي، العلم الذي يعرف به وجوه إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في الدلالة و في الوضوح و أبوابه التقليدية ثلاث باب التشبيه، باب المجاز، و يشمل الإستعارة على أهميتها و باب الكناية و العلم الذي هو ذيل هو علم البديع و هو علم تعرف به وجوه تحسين الكلام بعد مراعاة مقتضى علم المعاني و مراعاة مقتضى علم البيان لأن الإعتناء بتحسين الكلام من غير مراعاة مقتضيات العلمين المذكورين من باب تعليق الدر على الخنازير، إذا كان الكلام غير واضح الدلالة على المقصود غير سالم من التعقيد المعنوي فمراعاة مقتضيات علم البديع فيه من العبث، هذه العلوم الثلاثة أو العلمان و الذيل هي التي يطلق عليها علم البلاغة و قد سمتها الناس علم البيان و هي كسائر العلوم الأدبية مستقرأة من كلام العرب و يأتي القرآن في الدرجة الأولى لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين و لأن القرآن هو أبلغ حجة يحتج بها في علم العربية في النحو و اللغة و الصرف و في الإشتقاق و في علوم البلاغة مختلف علوم البلاغة، علوم البلاغة هذه جزء من علم يسمى علم الأدب و علم الأدب حسب التقسيم التقليدي يشمل إثنى عشر فنا هي أولا اللغة، ثانيا النحو، ثالثا الصرف، رابعا علم المعاني، خامسا علم البيان، سادسا علم العروض، سابعا علم القوافي، ثامنا علم الإشتقاق، تاسعا علم الإنشاء إنشاء الرسائل، عاشرا علم قرض الشعر، الحادي عشر علم المحاضرات كما يسمونه و يدخل فيه علم التاريخ، علم الخط، يقولون أن علم البديع ذيل على علم المعاني و البيان غير مستقل لا يعدونه علم مستقلا بنفسه و يقولون أن علم التاريخ داخل في علم المحاضرات و القرآن هو الأساس في كل هذه العلوم، قد يقول القائل هذا النحو معروف مأخذه من القرآن معروف هذه اللغة هذا الصرف، ماهو مأخذ الإشتقاق من القرآن؟ ما أعظم مآخذ الإشتقاق في القرآن، إذا كان الإشتقاق كما يعرف الأصوليون و اللغويون معهم رد لفظ إلى غيره لإتفاقهما في الأحرف الأصلية و أصل المعنى فنجد أنواع الإشتقاق في القرآن من أبلغ ما يكون و أبعده من التعقيد و التجريد و التشويش