اسماء الله الحسنى

اثنين, 02/26/2018 - 09:10

أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى يقول الله عزَّ وجل: "وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"، يعلم كلُّ مسلمٍ أن الله سبحانه وتعالى جعل لنفسه أسماءً وصفات كاملةً وخاليةً من النُّقصان، حيث إنَّ المسلم يتعبَّد الله سبحانه تعالى ويتقرَّب إليه ويدعوه بها. كما أنه لكلِّ اسمٍ من هذه الأسماء معنى متكامل،

أسماء الله ليست محصورةً إن أسماء الله سبحانه وتعالى غير محصورةٍ بعددٍ معيَّنٍ لا تزيد ولا تنقُص، بل لا يمكن حصرها والدليل على ذلك ما ورد بالحديث عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه في دعاء الغمِّ والكرب، الذي علَّمنا إياه الرسول عليه الصلاة والسلام: ".. أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّتَ بهِ نفْسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمتهُ أحداً من خلْقك، أو استأثرت به في عِلْمِ الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي..." إلى آخر الحديث، والشاهد هنا من هذا الحديث، قوله صلى الله عليه وسلَّم: "أو استأثرت به في عِلْمِ الغيب عندك"، وهذا يدلُّ على أن الله سبحانه وتعالى استأثر لنفسه بأسماءٍ لا يَعلمها أحدٌ من خَلْقه، ولا يمكن الوصول إليها؛ لأنه إن أمكن الوصول إليها فهي لن تكون مستأثرة.

أسماء الله تعالى توقيفية معنى توقيفية، أي أنها موقوفة على ورود الشَّرع بها، فهي التي يتوقف إثباته أو نحوه على قول الشَّرع، إذاً لا يجوز لنا أن نسمِّي الله بما لم يُسَمِّ به نفسه، والأدلَّة على ذلك تأتي من الأثر والنَّظر، كالتالي: الدليل من الأثر، قوله سبحانه وتعالى: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، فإثبات اسمٍ لله لم يُسَمِّ به نفسه، فهذا من القول على الله بلا عِلم وهو حرام؛ وذلك لقول الله تعالى: "وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً". الدليل من النَّظر، من طبيعةِ الإنسان أن يستاء إن سمَّيناه بما لم يُسَمِّ به نفسه أو ما لم يُسمِّه به أبوه، فمن باب الأولى أن نتأدَّب مع الخالق سبحانه وتعالى وأن لا نتعدَّى عليه بتسميته بما لم يُسَمِّ به نفسه، وكما أن الله تعالى قال: "وللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى.." أي أنها بلغت كمال الحُسْنِ، فهي خاليةٌ من النُّقصانِ، فمن أين لنا أن نعلم إن سمَّيْنا الله باسمٍ من عندنا أن هذا الاسم بلغ كمال الحُسْنِ، كما يريده الله سبحانه وتعالى لنفسه؟ رأينا مما سبق أنه من الواجب علينا التَّعرُّفُ إلى أسماءِ الله وصفاته الدَّالة عليه، حتى نكون أكثرَ عِلماً بخالقنا من غير مُبالغةٍ بذلك ولا تقصير، فما ورد بالشَّرع نأخذه كما هو من غير زيادةٍ أو نُقصان، كما أننا نأخذ هذه الأسماء والصِّفات بفهم الشَّرع، ولا نتعدَّى بالسؤال عنها، فما سأل عنه الصَّحابة رضوان الله عليهم نأخذه، وما سكتوا عنه نتركه، فلا يأتِ سائلٌ ويسأل عن أمورٍ لم يتكلم بها لا الشَّارع ولا الصَّحابة من قبل.
 

الفيديو: